Navigation
لا استمتع بحياتي :(
-
تحت قسم : الاستشاراتID #D50296864
شكرا على اتاحة المجال لللإستشارة ...
عمري 22 و انا اكبر اخوتي ، تعودت منذ أن كنت صغيرة على ان اتحمل مسؤولية اخوتي في حال غياب امي و ابي عن البيت في بعض الاحيان لشراء حاجيات المنزل مثلا ...
كانت حياتي طبيعية وقتها و كان عمري 10 سنوات ، المشكلة بدأت بعد ذلك حيث كنت اتمنى ان يكون لي اخ يكبرني بشدة فقمت أتخيل ان لي اخ اكبر مني بل اخوة ...
و استمر هذا التخيل لفترة طويلة ... حتى الآن
و لكن التخيل هذا تغير فأنا أحاول ان اقترب من واقعي و احاول ان اتخلص من هذا الخيال ...
فأصبحت أتخيل كل ما احتاجه من استشارات فاذا تضايقت اتخيل اني لجأت الى اخي فيخبرني ماذا افعل ...
و اذا واجهتني مشكلة في حياتي فإني الجأ اليه في خيالي و اتكلم معه و يصل بي الحال الى البكاء احيانا ...
لا احد من البيت يلاحظ علي ذلك و لكني بدت اكره العيش مع عائلتي فهم لا يفهموني و هناك العديد من المشاكل التي تحيط بنا مما يؤثر سلبا على علاقتهم معي ...
اتذكر منذ سنة تقريبا قررت ان اترك هذا الخيال فقمت اردد في نفسي اسمي الكامل و اقول انا فلانة اكبر اخوتي ... فشعرت بصدمة كبيرة و كأني لست انا و لكني احسست بمدى الخطر الذي انا عليه ...
الآن أنا ادرك من انا و ادرك ان ليس لي اخ كبير و ان ذلك وهم ...
و احاول ان ارجع لطبيعتي القديمة و ان اتعايش مع اخوتي و نجحت في هذا الأمر و لكن المصيبة هي ان بين فترة و فترة اشعر بفجوة كبيرة قد تستمر طويلا ...
هذه الفجوة تجعلني اكره الجلوس معهم و اشعر عندها اني بحاجة الى الخيال لانه الشي الوحيد الذي يشعرني باني حية من خلاله ...
ففي خيالي هناك كل ما احتاجه مع العلم اني احاول ان اكون واقعية في خيالي فاتخيل نفسي امر بمشاكل كثيرة فاذا سمعت قصة او شاهدت فيلما اتخيل نفسي امر بنفس مشكلة الفلم ...
و ابتعدت فترة عن القصص و الافلام لذلك ...
اشعر بالارهاق ... و هناك الكثير الكثير لكي اتحدث عنه و لكن لا اعرف ماذا اقول و من اين ابدأ ...
فلقد كنت اعاني من الرهاب الاجتماعي لخمس سنوات مضت و لكني تغلبت على ذلك بمفردي من قراءة الكتب و تثبيت الافكار الايجابية في عقلي ... و الآن لدي اصدقاء و الحمدلله و لكني لا اصارحهم بما اعانيه ...
و لكن امي دائما تشتكي و هي ضعيفة نفسيا مثل والدي و اتمنى مساعدتهما و لكني لا استطيع ... فهما يتعرضان لظلم مادي من قبل اهل والدي و ظلم نفسي ايضا ... فهم يسيئون معاملتنا و لكن والدي لا يستطيع الوقوف في وجههم ...
دكتور انا اعرف ان الله اعطاني الكثير من النعم ... و لكني لا استطيع ان اتنعم بها .. و اشعر بالارهاق الشديد ...
خاصة اني اعاني من مشاكل عديدة و اهلي لا يعرفون عني شيء ... دائما اتخيل ان نهايتي ستكون في مستشفى المجانين ... ارجوك دكتور ارشدني ماذا افعل ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ م.م. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فقد اطلعت على رسالتك بكل دقة وبكل تأمل، ونحن هنا في إسلام ويب يهمنا جدًّا أن نصل إلى التشخيص الصحيح، لأن التشخيص الصحيح هو البوابة الرئيسية التي من خلالها يمكن أن يدخل المعالج ليساعد الإنسان طالب المساعدة، وأنا أقول لك من الناحية التشخيصية أنت تعانين مما يسمى بالقلق الاكتئابي، وحتى ما وصفته بخيال والذي هو شيء من أحلام اليقظة، هذا الخيال حول الأخ المفترض هو خيال قلقي شيء من أحلام اليقظة، ربما يكون بدأ كأمر حميد ولكن بعد ذلك استرسل هذا الخيال وأصبح يصطدم بالواقع الداخلي لديك، وهذا بالطبع جعل الطاقات القلقية تتكون لديك أكثر، وحتى ما وصفته بالرهاب الاجتماعي هو جزء من هذا القلق.
أنا أعتقد أيضًا أنه لديك توجه وسواسي عام، والوساوس دائمًا تجعل الإنسان يحلل المعلومة بدقة شديدة وتفصيل لا داعي له، ويضع افتراضات وافتراضات وهكذا.
هذا كله في الآخر يُرجعنا إلى التشخيص الأساسي وهو القلق النفسي، وأنا أعتقد أنك في حاجة للعلاجات الدوائية، نعم من الجميل جدًّا أنك استطعت أن تبني فكرًا إيجابيًا جعلك تتغلبين على الرهاب الاجتماعي، ولكني حقيقة أتلمس في رسالتك أن الكدر والمزاج المتعسر الذي تعانين منه ربما يعوق حقيقة أي وسائل تأهيلية تسعين للوصول إليها، ونحن نعرف حقيقة علمية مثبتة هو أن مثل هذه الأعراض لها منشأ بيولوجي أيضًا، وهذا المنشأ البيولوجي حقيقة يتكون من اضطرابات أو ضعف أو عدم إفراز لبعض المواد الكيميائية في الدماغ وهي تسمى بالمرسلات أو الموصلات أو الناقلات العصبية، هذه لا يمكن أن تُقاس في أثناء الحياة، ولكن هنالك مؤشرات غير مباشرة أثبتت هذا الاضطراب في هذه الموصلات العصبية، وهذا لا يمكن أن يصحح إلا من خلال تناول أدوية، والحمد لله الآن توجد أدوية فعالة وسليمة جدًّا، وأنا أرى أن العقار الذي يعرف تجاريًا باسم (فافرين Faverin) ويعرف علميًا باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine) سيكون دواءً ناجعًا ومفيدًا جدًّا بالنسبة لك.
إذن أرجو أن تبدئي في تناول هذا الدواء بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً، تناوليه بعد الأكل، استمري على هذه الجرعة لمدة شهر، ثم ارفعي الجرعة إلى مائة مليجرام ليلاً، واستمري عليها لمدة ستة أشهر، وهذه هي الجرعة العلاجية الوسطية في حالتك، علمًا بأن هذا الدواء يمكن تناوله حتى ثلاثمائة مليجرام في اليوم، ولكنك لا تحتاجين لهذه الجرعة.
بعد ذلك خفضي الجرعة إلى خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة ستة أشهر أخرى ثم توقفي عن تناول الدواء.
يتميز الفافرين بأنه سليم وممتاز ولا يؤثر مطلقًا على الهرمونات النسوية.
هذا الدواء يعالج القلق خاصة القلق المرتبط بالوساوس وأحلام اليقظة، كما أنه محسن للمزاج.
بعد ذلك حقيقة الذي أرجوه منك هو أن تركزي على التفكير الإيجابي، وبفضل الله تعالى أنت صاحبة خبرة جيدة في هذا السياق، والتأمل فيما هو إيجابي أعتقد أنه سوف يساعدك كثيرًا.
إدارة الوقت أيضًا بصورة صحيحة سوف تكون مفيدة جدًّا بالنسبة لك.
التعاطف مع والديك لا شك أنه أمر جيد، وحاولي أن تساعدي بقدر ما تستطيعي، وعليك بالدعاء أن يصلح الله أمرهم وأمرك وأمرنا جميعًا.
هذا هو الذي أود أن أقوله، وأنا حقيقة لا أرى أنه لديك مشكلة كبيرة، نعم أعترف أن القلق مزعج خاصة حين يكون قلقًا متشعبًا وله عدة مكونات، لكن الأمل كبير جدًّا في أنك سوف تتخطين هذه المراحل، وأنا أيضًا أرجوك بأن توجهي طاقاتك النفسية والوجدانية والجسدية للدراسة وأن تضعي هدفك الأسمى هو التفوق والتميز، وعليك بالرفقة الطيبة الصالحة فهي تعينك إن شاء الله على أمور الدنيا والآخرة.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.
