Navigation
سؤال عن أدوية للوسواس.
-
تحت قسم : الاستشاراتID #D50295913
مشكلتي يا دكتـور هي / الرهـآب (الخوف ) الإجتمـآعـي ، حيث أنني لا أستطيع ((الضحك))أمام الناس و أحياناً يتعدى الأمر حتى مع نفسي بجلسة إنفرادية ..
ويظهر على وجهي كـ علآمة ( للخجل و الخوف ) مجتمعين ..
حيث بدأت هذه المشكلة تكبر وتستعظم وتوضح جليـاً كلمـا تقدمـت في العمـر ،
آنـآ عمري الآن 21 سنة ، وبدآية تأثري جلياً بالرهاب الإجتمآعي من عمـر الـ 15 تقريبـآ ، مع أنه كان موجود بطفولتي ولكن كـشيء بسيط ،
حيث أنني كنت أعآني منه في بعض المواقف ولكن كانت لي مواقف أخرى قد تظهر للقارئ بأنني لا أعانيه في الطفولة ، كـ خروجي المتكرر
في الإذاعة المدرسة وكذلك مشاركتي في حلقات تحفيظ القرآن والمسابقات المدرسية وعلى مستوى المدينة ..
ولكن وبعد تجاوزي المرحلة المتوسطة ( الإعدادية) .. بدأ يظهر ويستفحل إلى وقتي الحاضر والذي أدى بي إلى العزلة الإجتماعية بكل ما تحتويه الكلمة من معنى ..
حيث أننـي لا أستطيـع مقابلة النـاس والجلوس والحديث معهم .. رغم إمتلاكي لأساليب التحدث ولكن بشكل كامن ..
ولا أنكـر بأنني حاولت أكثر من مرة ولكن كل المحاولات بائت بالفشل .. وذلك بسبب الخجل أو الخوف الذي يظهر على وجهي بشكل لا إرادي ..
ولا يقتصـر ذلك على مقابلة الناس .. حيث أنني قد أتابع برنامجاً تلفزيونياً مضحكـاً بإنفراد ولا أحد يراقبني .. ولا أستطيع الضحك وأظهر كأني خجلان أو خائف ..
وأنا من الداخل (( مسرور وفي قمة السعادة )).. فهنـآ المشكلة ..!!
حيث أنهـآ لم تقتصر على المجتمع .. بل تعدى الأمر وأصبح مشكلة شخصية حتى مع نفسي ..
مع أني أمتلك الثقة بالنفس إلى درجة كبيرة .. وكسرت جميع الحواجز السلوكية الواجب عملها للقضاء على الرهاب الإجتماعي
كما سبقت ذكره والآن أدرس كـ طالب للطب البشري ولا أمتلك من الوقت الكافي للعودة لحلقة تحفيظ القرآن أو ما شابه ..
مع العلم بأنني عرضت نفسي على أستاذ التشريح بالجامعة بشأن العصب الجمجمي السابع الـ (الفاشيال نيرف )
والذي هو مسؤول عن تعابير الوجه من ضحك وحزن وغيره ..وأكد لي بأنه سليم ومعافى ولا يوجد به أي نوع من أنواع الشلل ..
هذه مشكلتي بالتفصيـل .. أتمنـى من شخصكـم الكريـم الإجـابة عليهـآ .. مع مراعـاة المشكلة حتى لو المستوى الجلوس الذاتي ..
.
.
وما هو العلاج الفعَّـــال لحالتي الآنفة الذكر .. والذي يتناسب مع وجوده في المملكة العربية السعودية ..
علمـاً بأننـي نحيـف جسمانيـاً .. وأود لو كان ممكن ممن صرفت لهم العلاج الذي يؤدي إلى فتح الشهية ..
.
.
.
جزاكـم الله ألف خيـر .. ونفـع بكـم .. وكثـر من أمثالكـم ..
وحيــاكم الله وبيـاكم وجعـل جنـان الخلـد مأواكـم ومثـواكـم ..
ولكـ مني دعـاء في ظهـر الغيب بالتوفيق والرشاد والسـداد ..
.
.
تقبل تحياتي وخالص ودي وشكري وتقدري ..
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عقيل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإنك على قناعة أن الذي تعاني منه هو مجرد خوف ورهاب اجتماعي، والخوف والرهاب الاجتماعي هو تفاعل مبالغ فيه، بمعنى أنه نوع من القلق الغير طبيعي، وكل ما يرتبط ويتعلق به إذن هو ليس في حيز أو مستوى المعدل السليم للتصرف الإنساني.
والرهاب الاجتماعي لدرجة كبيرة هو تحت إرادة الإنسان، نعم الإنسان قد لا يتحكم في مشاعره بصورة كاملة ولكن الخوف والرهاب الاجتماعي ليس خارج نطاق الإرادة البشرية.
من أسوأ ما يُصيب أصحاب القلق الاجتماعي هو اللجوء إلى سوء التأويل والمبالغة في المشاعر.
بمعنى آخر: أنت الآن منزعج جدًّا لما وصفته بتعبيرات وجهك وما يظهر عليك، مع احترامي الشديد لمشاعرك، وبالرغم من أني لم أرك ولم أفحصك، ولكن التجارب تقول إن هذه المشاعر مبالغ فيها وليست صحيحة، والناس لا يقومون بملاحظتك أبدًا.
أنا أعتقد أيضًا أن الأمر أخذ منحى وسواسيا، فأصبحت كثير الوساوس حوله، وهذه الوساوس والاجترارات تؤدي إلى المزيد من القلق والمزيد من سوء التفكير والتأويل، وهذا كله يُدخلك في الحلقة المفرغة، حلقة الخوف والرهاب والوساوس.
وحتى تكسر هذه الحلقة لابد أن تجلس مع نفسك جلسة نفسية صادقة، وتحقر كل هذه المشاعر، انظر إلى نفسك بأنك شخص طبيعي، يجب أن تعرف أن هنالك خلافات بين الناس في التعبير عن مشاعرهم، التعبير عن الحزن، التعبير عن الضحك وخلافه يتفاوت من إنسان إلى آخر، فإذن أنت في حاجة شديدة جدًّا لتغيير المفاهيم.
العلاج السلوكي الثاني هو أن تقوم ببعض التمرينات وبعض ما نسميه بالسيكودراما، أي أن تمثل بعض الأدوار التي إن شاء الله تنتهي بإقناعك بأن كل الذي بك هو مجرد مخاوف وقلق وليس أكثر من ذلك.
مثلاً يمكنك أن تصوّر نفسك عن طريق الفيديو في موقف تتخيل فيه نفسك أنك تتحدث أمام مجموعة من الناس، وابدأ في عرض موضوع معين، وبعد ذلك ارجع وقم بمشاهدة ما قمت بتسجيله، ومن المفترض أن تنظر إلى النقاط الإيجابية في أدائك وكذلك النقاط السلبية، لا تبحث فقط نحو ما هو سلبي، وسوف تصل لقناعات أن أداءك أفضل مما تتصور، وأن التعبير عن مشاعرك هو صحيح وهو يتطابق مع بقية مشاعر الناس.
هذا التمرين بالطبع يتطلب الكثير من التكرار حتى يؤدي ما هو مطلوب منه.
بالنسبة للضحك أنا أنصحك أن تصور نفسك أيضًا وتحاول أن تضحك حتى وإن كانت هذه الضحكة ليست من الأعماق، حتى وإن كانت ضحكة تمثيلية، هذا فقط لتؤكد لنفسك أنك قادر على التعبير عن الضحك، وكما ذكرت لك ليس كل الناس يضحكون بشكل قهقهة أو ضحك واضح، الناس يتفاوتون في تفاعلاتهم وفي مشاعرهم والتعبير عن هذه المشاعر.
فعن طريق لعب أو تمثيل الأدوار أو ما نسميه بالسيكودراما يمكن أن تغير كثيرًا من معتقداتك الخاطئة حول نفسك.
بقي بعد ذلك أن أقول لك: حاول أن توسع من نشاطاتك الاجتماعية، ممارسة الرياضة الجماعية، الانضمام إلى الجمعيات الشبابية والتطوعية وجمعيات العمل الخيري، سوف تجد أن مستوى التواصل مع الآخرين قد تحسن، وثقتك بنفسك قد زادت كثيرًا، وكل ما تنجزه من عمل على النطاق الاجتماعي أو الشخصي سوف يعود عليك بشعور بالرضا، وهذا إن شاء الله يفيدك كثيرًا.
أنا أعتقد أن العلاج الدوائي في حالتك مهم جدًّا؛ لأن الدواء المضاد للقلق والخوف الاجتماعي يجعل الإنسان أكثر ارتياحًا ويمكن له بعد ذلك أن يطبق التمارين والمتطلبات السلوكية التي تساعده في تغيير السلوك وكذلك المشاعر.
من الأدوية الجيدة وهو متوفر في المملكة العربية السعودية عقار يعرف تجاريًا باسم (زولفت Zoloft) أو يعرف تجاريًا أيضًا باسم (لسترال Lustral) ويسمى علميًا باسم (سيرترالين Sertraline).
أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا (حبة واحدة) يوميًا لمدة شهر، ثم ارفع الجرعة إلى حبتين – أي مائة مليجرام – يوميًا، يمكنك أن تتناولها كجرعة واحدة في المساء، أو خمسين مليجرامًا ظهرًا وخمسين مليجرامًا ليلاً، استمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفض الجرعة إلى حبة واحدة يوميًا لمدة ستة أشهر أخرى، ثم خفضها إلى حبة يوم بعد يوم لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدواء.
الدواء من الأدوية السليمة والفعالة جدًّا، وإن شاء الله تجد فيه فائدة كبيرة.
حالتك هي أبسط مما تتصور، ولابد أن تحقر كل هذه المشاعر، وكما ذكرت لك فيها الجانب الوسواسي، بجانب المخاوف، والوساوس لا يمكن علاجها إلا بتجاهلها وتحقيرها واستبدالها بمشاعر أو أفعال مضادة، وهذا ليس بالصعب وليس بالمستحيل.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.
وبالله التوفيق.
وللمزيد من العلاجات السلوكية للرهاب يمكنك مراجعة هذه الاستشارات: ( 259576 - 261344 - 263699 - 264538 )
