Navigation
هل ما أصابني يعتبر من أعراض الرهاب الاجتماعي؟
-
تحت قسم : الاستشارات » استشارات نفسيةID #D50297646
منذ حوالي تسعة أشهر بدأت حالتي، حيث كنت أشعر بالخوف، وتتسارع دقات قلبي عند الاقتراب من الجامعة أو التفكير في البحوث التي تتطلب إلقاء أمام الناس، حيث بمجرد التفكير في ذلك كنت أتعب نفسيا.
ثم أخذت فصل استراحة وسافرت ونسيت موضوع القلق، ولكن عندما عدت زادت حالتي كثيرا، بدأت أشعر بالخوف والارتجاف عندما أتكلم في الصف وخاصة أمام الشباب، ففي جامعتي فئة الشباب أكثر من فئة الفتيات، المهم وبعد هذا الفصل بدأت فصلا جديدا وفي هذا الفصل أكون في الجامعة ستة أيام أسبوعيا.
وبدأ الخوف لا يتركني، وأحس أن أعصابي مشدودة طوال اليوم وأشعر بالخوف، وفي أغلب الوقت أحس بأن دقات قلبي سريعة، وأصبحت حالتي هذه تسبب لي الكآبة أحيانا، وأحس قلبي سينفجر من الخوف.
وأنا أعلم أنه لا يوجد سبب لخوفي، وفي الفترة الأخيرة أصبحت لا أستطيع النوم مستلقية، أحس نفسي أختنق وقلبي يكاد ينفجر، فأصبحت أنام وأنا شبه جالسة.
علما بأني لم أكن هكذا، بل كنت فتاة مليئة بالحياة، لا أخاف إلا من الأشياء البسيطة التي تستدعي الخوف مثل إلقاء خطبة أمام الناس أو عند انتظار خبر مهم مثل نتيجة امتحان، وحتى ذاك الخوف لم يكن بالصورة التي أعاني منها الآن، فأرجو المساعدة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تولين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن حالتك بسيطة بالرغم مما تسببه لك من إزعاج، فأنت تعانين مما نسميه بلقلق الاجتماعي أو الرهاب الظرفي، أي أنه مرتبط بتفاعلات اجتماعية معينة مثل تقديم عرض أمام الآخرين، وأرجو أن تتفهمي أن القلق هو في الأصل طاقة إيجابية مفيدة للإنسان، لأن القلق يحفز الإنسان، يرفع من درجة يقظته ويزيد من تركيزه، هذا هو القلق الإيجابي.
ولكن القلق أيضًا قد يتحول إلى طاقة سلبية تؤدي إلى مثل الأعراض التي ظهرت عندك، وعمومًا هذه الحالة ليست حالة مرضية، وسوف تظلين فتاة مليئة بالحياة وتحسين بقيمتك الذاتية، وهذا الذي بك إن شاء الله سوف يتحول من طاقة سلبية إلى طاقة إيجابية.
إذن الذي بك هو حالة قلق بسيط وليس أكثر من ذلك، ونحن نحرص في إسلام ويب على تصحيح المفاهيم، لأن الكثير من الناس لديهم مفاهيم خاطئة ومغلوطة حول هذه الأعراض، فمنهم من يرى نفسه أنه مكتئب، من يرى نفسه أن عقله سوف يذهب، من يعتقد أن هذا كله من العين أو السحر، هذا كله ليس صحيحًا، هذا مجرد تفاعل إنساني ظرفي وليس أكثر من ذلك.
ثانيًا: أؤكد لك وبصورة قاطعة أن أداءك أفضل مما تتصورين، وأن الآخرين لا يقومون بمراقبتك، وأنك لن تفقدي السيطرة أمام الناس، هذه أمور ضرورية ومهمة جدًّا.
ثالثًا: القلق الاجتماعي يعالج بالمواجهة وليس بالتجنب، والمواجهة يمكن أن نقسمها إلى قسمين: المواجهة تكون في الخيال، ولتطبيق هذا التمرين البسيط: اجلسي في مكان هادئ وتصوري نفسك أنك تقومين بتقديم عرض لموضوع معين أو محاضرة أمام جمع من الطلاب والطالبات والأساتذة وبعض الضيوف، وقد تم اختيارك للقيام بهذا العرض لأنك من أفضل الطالبات في الفصل.
تذكري هذا الموقف وعيشيه بكل تركيز وقوة وخيال، ويجب أن يكون هنالك شعور بالجدية حيال هذا التمرين، لأنه مفيد جدًّا، ويجب أن يستغرق الخيال مدة لا تقل عن ربع ساعة تقريبًا.
وأنا أنصح بعض الإخوة والأخوات والأبناء أنصحهم كثيرًا بأن يقوم بتسجيل هذه المحاضرات في الخيال، أي أنه يتصور أنه أمام الناس ويختار موضوعًا معينًا ويبدأ في الحديث وعرضه ويقوم بتسجيل ما قام بعرضه ثم الاستماع بعد ذلك إلى ما قام بتسجيله.
ومعظمهم يصل إلى قناعات تامة أن أداءه أفضل مما يكون. فأرجو أن تطبقي مثل هذا التمرين وسوف تجدين فيه فائدة كبيرة جدًّا.
أيضًا اسعي لأن تكوني دائمًا في الصف الأول، لأن تطوري من مهاراتك الاجتماعية، بأن تنظري إلى زميلاتك في وجوههن، لا تتجنبي أبدًا النظرة في الوجه لأنها مهمة جدًّا، ودائمًا تذكري أنك لست بأقل من الآخرين، بل على العكس ربما تكونين أفضل من كثير من الناس الذين حولك.
تذكري ملايين الناس الذين يقومون بالمواجهة وبإلقاء الكلمات والخطب والعروض العلمية أمام الآخرين، تذكري إمام الحرم المكي والمدني حينما يقومان بصلاتهم في الحرم وخلفهم آلاف المصلين ويشاهدهم ملايين الناس في بقاع الأرض عن طريق القنوات الفضائية وهما يعلمون ذلك جيدًا، وبالرغ من ذلك نجدهم بفضل الله تعالى في ثبات .. هؤلاء بشر أيضًا فيجب أن نتذكر مثل هذه الأمور العلاجية لأنها مهمة جدًّا لتغيير السلوك.
أنصحك أيضًا بأن تتفاعلي اجتماعيًا بصورة أوسع، حاولي أن تبني صداقات وعلاقات طيبة مع زميلاتك خاصة من الصالحات والخيرات، وحبذا لو انخرطت في أي أعمال تطوعية شبابية تخص الفتيات، هذا فيه خيرًا كثير لك.
هناك تمارين نسميها بتمارين الاسترخاء، وجد أنها مهمة ومفيدة جدًّا في مثل هذه الحالات، ومن هذه التمارين تمرين التنفس التدريجي، ومن أجل تطبيقه قومي بالتالي:
1) اجلسي في مكان هادئ أو اضطجعي على السرير داخل الغرفة، ويجب ألا تكون هنالك أي ضوضاء، كما أن الإضاءة يجب أن تكون خافتة بقدر المستطاع إذا كان الوقت وقت ليل.
2) أغمضي عينيك وافتحي فمك قليلاً.
3) تأملي في حدث سعيد حدث لك في حياتك، أو استمعي إلى شريط من القرآن الكريم بصوت منخفض.
4) ضعي يديك على صدرك دون شد عليهما.
5) خذي نفسًا عميقًا وبطيئًا عن طريق الأنف.
6) اجعلي صدرك يمتلئ بالهواء حتى ترفع البطن قليلاً.
7) أمسكي الهواء في صدرك قليلاً وقولي لنفسك (أنا الآن الحمد لله في حالة استرخاء).
8) أخرجي الهواء بكل بطء عن طريق الفم بكل قوة كأنك تدفعين الحجاب الحاجز دفعًا.
كرري هذا التمرين خمس مرات متتالية، بمعدل مرة في الصباح ومرة في السماء لمدة أسبوعين، ثم بمعدل مرة واحدة في السماء لمدة أسبوعين أيضًا، وبعد ذلك يمكنك ممارسته عند اللزوم.
هذه هي الإرشادات السلوكية المهمة، والتي بتطبيقها سوف تجدين إن شاء الله أن القدرة على المواجهة أصبحت بالنسبة لك فاعلة جدًّا، والشعور بشيء من القلق والخوف في أول هذه المواجهات هو أمر طبيعي جدًّا بل هو أمر إيجابي، لأن هذا النوع من القلق هو الذي يعطيك الطاقة للمواجهة وللتركيز، ولأخذ الأمر بجدية.
أريد أيضًا أن أبشرك أنه توجد أدوية ممتازة وسليمة وتساعد في مثل حالتك، وحتى تكون الرزمة أو المنظومة العلاجية مكتملة أريدك أن تتناولي أحد الأدوية الجيدة والسليمة والممتازة، والدواء يعرف علميًا باسم (باروكستين Paroxetine) ويعرف تجاريًا باسم (زيروكسات Seroxat).
أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة نصف حبة (عشرة مليجرام) ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة ليلاً لمدة أربعة أشهر، ثم خفضيها مرة أخرى إلى نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.
بجانب الزيروكسات هنالك دواء يعرف تجاريًا باسم (إندرال IInderal) ويعرف علميًا باسم (بروبرانلول Propranlol)، ننصح أيضًا بتناوله كدواء مدعم ومساعد، جرعته هي عشرة مليجرام صباحًا ومساءً لمدة شهر، ثم عشرة مليجرام صباحًا فقط لمدة شهر، ثم يمكن التوقف عن تناوله.
هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وأرجو أن لا تكوني حساسة حيال هذا الأمر، الأمر إن شاء الله في غاية البساطة بالرغم مما يسببه لك من إزعاج، وأنا على ثقة تامة أنه إن شاء الله بتطبيقك للإرشادات والنصائح السابقة وتناولك للدواء سوف تحسين أن هذا القلق الظرفي الاجتماعي قد زال عنك تمامًا وتحولت هذه الطاقات السلبية إلى طاقات إيجابية.
ويمكنك الاستزادة بالاطلاع على العلاج السلوكي للرهاب في الاستشارات التالية: (259576-261344-263699-264538)، نسأل الله لك التوفيق والسداد، ونشكرك على ثقتك وتواصلك مع موقعك إسلام ويب.
وبالله التوفيق.
