أشعر بخوف مفاجئ ينتابني بين فترة وأخرى، فما سببه؟


السؤال
السلام عليكم.

أنا فتاة عمري 22 عاما، أشعر بخوف مفاجئ ينتابني فأصبح مضطربة نوعا ما ولا أحب أن أتحدث مع أحد، وأشعر بزيادة في نبضات قلبي، أحس أني خائفة لكن لا أدري من أي شيء؟ علما أني ـ ولله الحمد ـ على مستوى جيد من الثقافة، ولي مشاركات في عدد من القطاعات التربوية وحققت عددا من الإنجازات ـ ولله الحمد ـ، ومع ذلك لا أحب أن أتحدث مع أي أحد عن نفسي أو عن مشاعر، أنا من النوع الكتوم الذي يخفي آلامه عمن حوله حتى مع زميلاتي أحب الحديث معهن مبادرةً مني بينما لو اتصلت علي أحدثها ولكن مع بعض التردد.

أرجوك ما سبب هذا الخوف المفاجئ، فأنا منزعجة للغاية؟

وشكرا.









الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شموخ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فقد أحسنت وصف حالتك، وبالرغم مما أدخلته فيك من حيرة وانزعاج، إلا أنني أقول لك أنها حالة بسيطة جدًّا، فالذي يحدث لك يسمى بنوبات فزع أو بنوبات هرع، والبعض يسميه بالاضطراب الفزعي، وهو نوع من القلق النفسي الحاد، يظهر في شكل قلق وتوتر، وتكون هنالك أعراض جسدية خاصة تسارع ضربات القلب، ويحس الإنسان أيضًا أنه مضطرب، والبعض يأتيه الشعور أيضًا بأنه سوف يفقد السيطرة على الموقف، خاصة في المواقف الاجتماعية.

هذه الحالات لا يُعرف أسبابها بدقة، ولكن هنالك نظريات، فالبعض يرى أن الأشخاص الذين تتسم شخصياتهم بالحساسية والتحفظ والوساوس هم أكثر عرضة لمثل هذه الأعراض.

عمومًا أنت الحمد لله لديك الكثير من الإيجابيات في حياتك، وهذا أمر حقيقة إيجابي جدًّا، ولا شك أنه سوف يساعدك كثيرًا على تخطي هذه المرحلة التي أسأل الله تعالى أن تكون عارضة.

العلاج الأساسي لمثل هذه الحالات هو العلاج الدوائي، والحمد لله تعالى توجد الآن أدوية فعالة وسليمة جدًّا، والدواء الذي نصفه في هذه الحالات - وذلك حسب ما أثبتت البحوث والدراسات أنه الأفضل - يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علميًا باسم (استالوبرام Escitalopram)، وهو الحمد لله متوفر في المملكة، فعليه أرجو الحصول عليه وأن تبدئي في تناوله بجرعة خمسة مليجرام ليلاً.

توجد حبة تحتوي على عشرة مليجرام، ابدئي في تناول نصفها، استمري على هذه الجرعة الصغيرة لمدة عشرة أيام، ثم ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة، واستمري عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضي الجرعة إلى خمسة مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم يمكنك أن تتوقفي عن تناول الدواء.

بجانب السبرالكس هنالك دواء آخر مساعد، وهو دواء بسيط جدًّا، يسمى هذا الدواء تجاريًا باسم (فلوناكسول Flunaxol) ويعرف علميًا باسم (فلوبنتكسول Flupenthixol)، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة حبة واحدة (نصف مليجرام) صباحًا لمدة شهرين، ثم توقفي عن تناوله.

هذه الأدوية أدوية ممتازة وأدوية سليمة وفعالة جدًّا.

سيكون من المفيد لك أيضًا أن تمارسي تمارين الاسترخاء، وهنالك عدة أنواع من هذه التمارين، أهمها تمارين التنفس المتدرج والذي يجب أن يكون من داخل الصدر من داخل الحجاب الحاجز، وتوجد الحمد لله أشرطة وكتيبات وسيديهات متوفرة في المكتبات الكبيرة توضح كيفية القيام بهذه التمارين. كما أن التواصل مع أخصائي نفسي – وليس طبيبًا نفسيًا – سوف يكون مفيدًا جدًّا للتدرب على هذه التمارين.

أيتها الفاضلة الكريمة: حالتك بسيطة جدًّا، وإن شاء الله باتباعك لما ذكرته لك سوف تختفي هذه الأعراض، وكوني أكثر ثقة بنفسك، فأنت الحمد لله تعالى لديك إنجازات ولديك إيجابيات كثيرة، ومشاركات فاعلة جدًّا، وهذا كما ذكرت لك من أفضل أنواع التأهيل الاجتماعي وصقل النفس البشرية ويؤدي إن شاء الله إلى نضوجها.

عليك بالدعاء، ونسأل الله لك العافية والشفاء، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وبالله التوفيق والسداد.

وللمزيد من الفائدة حول الموضوع يمكنك قراءة هذه الاستشارات (262026 - 262698 - 263579 - 265121)