حكم ترك المعصية خوفا من الفضيحة


السؤال


واحد من الشباب دائما يقول: أنا ما أمتنع عن هذا الشيء خوفا من الله، بل أمتنع عنه خوف الفضيحة، حتى لا أنفضح بين الناس وتصير سيرتي على كل لسان )
ما الحكم في مثل هذا الشاب ...؟؟








الجواب

فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {التوبة:13}.

وأما تركه للمعصية لأجل الناس فإن كان يرائيهم بذلك فهو غير مثاب على ذلك الترك بل قد يأثم، وإن كان يتركها حياء من الناس فهذا لا إثم عليه، بل قد يكون مثابا على هذا الترك، ولا سيما إذا صاحب ذلك مقصد شرعي مما يحبه الله تعالى.

وقد حقق العلامة ابن القيم رحمه الله هذا المقام في شفاء العليل , وبين أحوال ترك المعصية ومتى يكون العبد مثابا عليه ومتى لا يكون مثابا فقال ما مختصره : فالترك ثلاثة أقسام قسم يثاب عليه وقسم لا يثاب ولا يعاقب عليه:

فالأول: ترك العالم بتحريمها الكاف نفسه عنها لله مع قدرته عليها.

والثاني: كترك من يتركها لغير الله لا لله فهذا يعاقب على تركه لغير الله كما يعاقب على فعله لغير الله، فإن ذلك الترك والامتناع فعل من أفعال القلب فإذا عبد به غير الله استحق العقوبة .

الثالث: كترك من لم يخطر على قلبه علما ولا محبة ولا كراهة بل بمنزلة ترك النائم والطفل . فإن قيل كيف يعاقب على ترك المعصية حياء من الخلق وإبقاء على جاهه بينهم وخوفا منهم أن يتسلطوا عليه والله سبحانه لا يذم على ذلك ولا يمنع منه ؟ قيل لا ريب أنه لا يعاقب على ذلك وإنما يعاقب على تقربه إلى الناس بالترك ومراآتهم به وأنه تركها خوفا من الله ومراقبته وهو في الباطن بخلاف ذلك فالفرق بين ترك يتقرب به إليهم ومراآتهم به وترك يكون مصدره الحياء منهم وخوف أذاهم له وسقوطه من أعينهم فهذا لا يعاقب عليه بل قد يثاب عليه إذا كان له فيه غرض يحبه الله من حفظ مقام الدعوة إلى الله وقبولهم منه ونحو ذلك . انتهى .

والله أعلم .