Navigation
انتفاع الفقير بما اكتسبه من الحرام بعد توبته
-
تحت قسم : فتاوى إسلاميةID #A129884
ما الدليل من الكتاب والسنة علي قول شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن تابت هذه البغي وهذا الخَمَّار وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر أن يتجر أو يعمل صنعة كالنسج والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال، وإن اقترضوا منه شيئا ليكتسبوا به كان أحسن؟. انتهى من مجموع الفتاوى.
وهل حدث ذلك أيام الصحابة؟ وهل هذا القول يتعارض مع الحديث: كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به؟. وجزاكم الله خيرا.
النووي ـ رحمه الله ـ نقلا عن الغزالي في معرض كلامه عن المال الحرام والتوبة منه ما نصه: وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراما على الفقير، بل يكون حلالا طيبا، وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا، لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم، بل هم أولى من يتصدق عليه، وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته، لأنه ـ أيضا ـ فقير.
النووي معلقا على قول الغزاليوهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب وهو كما قالوه.
إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به. الترمذي وغيره. فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {البقرة: 173}.
والفقير إنما يأخذ لفقره وحاجته، فعلى ذلك يكون الحديث في حق غير الفقير، كما يتضح هذا من قول الغزالي وأما هل حصل في عهد الصحابة أن دفع مثل هذا المال الحرام إلى حائزه؟ فلم نقف على شيء من ذلك.
