الفرق بين القتل الخطأ والخطأ الطبي المؤدي للوفاة


السؤال




ما هو الفرق الشرعي بين قتل الخطأ، والخطأ الطبي غير المقصود الذي يؤدي إلى الوفاة؟.







الجواب

محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ في فتاويه في أقسام خطأ الطبيب وما يترتب على كل قسم: القسم الثالث: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، ولكنه أخطأ في إعطاء الدواء أو في صفة استعماله، أو جنت يده إلى عضو صحيح فأتلفته، أو مات بسببه، مثل أن يعطيه من البنج أكثر مما يستحق، أو قبل أن يفحص المريض ويعرف مقدار ما يتحمله بدنه، ومثل ما إذا جنى الخاتن على حشفة المختون، أو تعدى القلاع إلى ضرس صحيح فقلعه يظنه الضرس المختل، ونحو ذلك مما ذكره العلماء ـ رحمهم الله ـ فهذا الطبيب جنى جناية خطإ لا يمكن أن تهدر، بل هي مضمونة. انتهى.

وكفارة خطإ الطبيب إذا أدى إلى موت المريض هي كفارة القتل الخطإ وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المخلة بالعمل والكسب، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ودليل ذلك قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَل َمُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا {النساء:92}.

ونظراً لعدم وجود الرقبة، فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين.

والدية في هذه الحالة تكون على عاقلته.

وقيل: على بيت المال.

وتسقط إذا عفا عنها الورثة.

وأما الكفارة فلا تسقط.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض المعاصرين قد ذهبوا إلى أن نقابة الأطباء تقوم مقام العاقلة في هذا العصر، ويراجع في هذا كتاب ـ قضايا طبية من منظور إسلامي ـ للدكتور عبد الفتاح محمود إدريس الأستاذ بجامعة الأزهر.

وراجع الفتوى رقم: 5914 ، وفيها أقوال العلماء في كفارة قتل الخطإ.

ولمزيد من التفصيل حول ما يترتب على خطإ الطبيب راجع الفتاوى التالية أرقامها: 5178، 5852 ، 18906 ، 55184 .

والله أعلم.